فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296033 من 466147

إنها مناجاة ، يتنفس فيها النبي أنفاس العافية ، ويطعم منها طعم الرضا ، ولهذا طالت تلك المناجاة ، ومشت كلماتها الهوينا على شفتى رسول اللّه ، كأنها تحمل أثقالا من الهموم التي ألمت به ، وتنطلق بها فِي قافلة طويلة ممتدة بين الأرض والسماء!! ثم انظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، وقد أحاط به المشركون ، وتعاورته سهامهم ورماحهم ، وكادت تصل إليه سيوفهم ، وقد شجّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، وكسرت ثنيتاه ، واستشهد كثير من أصحابه ، وأحبابه ، ومن بينهم عمه ، أسد اللّه ، حمزة بن عبد المطلب. ومع هذا ، فما قال النبي فِي هذا المقام ، إلا القولة التي لا يقولها إنسان غيره فِي هذه الدنيا ..

قال - صلوات اللّه وسلامه عليه: « اللهم اهد قومى ، فإنهم لا يعلمون » !! وكما ابتلى اللّه سبحانه ، أولياءه بالبأساء والضراء ، ابتلى أعداءه بالنعماء والسراء ، فكان ذلك بلاء عليهم ، ونقمة من نقم اللّه بهم .. لقد زادتهم تلك النعم بعدا عن اللّه ، وعمى عن الحق ، وضلالا عن الهدى.

والقرآن الكريم يذكر لنا قارون ، كمثل من أمثلة الابتلاء بالنعم ، عند من لا يقدر على الوفاء بها ، ولا يقدرها قدرها ، فكان أن عجل اللّه له الهلاك فِي الدنيا ، ثم أعدّ له عذاب السعير فِي الآخرة .. وكذلك فرعون ، الذي بسط له فِي السلطان ، وأمدّه بموفور النعم ، فما زاده ذلك إلا كفرا باللّه ، ومحادة له ..

فمات تلك الميتة الشنعاء ، وكان مثلا وعبرة لأولى الأبصار ..

أما فِي الآخرة ، فهو إمام من أئمة الضلال ، وقائد من القواد إلى عذاب الجحيم .. « يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ، وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » (98: هود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت