فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296032 من 466147

وقد ابتلى اللّه سبحانه بعض أوليائه بالضر والمساءة ، فكان ذلك - فِي حقيقته - إحسانا إليهم ، إذ سلك بهم مسالك الخير والإحسان ، وزادهم من اللّه قربا ومن رضاه رضى وزلفى ..

وانظركم لقى رسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم - وهو صفوة خلق اللّه وخاتم رسله - كم لقى على مسيرة دعوته ، وفى سبيل رسالته ، من أذى؟ وكم احتمل من مساءة وضرّ؟

أفرأيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين خرج إلى ثقيف ، يرجو عندهم من استجابة للّه ورسوله ، ما أبته عليه قريش ، حتى إذا التقى بسادة ثقيف ، وعرض عليهم الإيمان باللّه ، ردّوه أشنع رد ، ثم أغروا به سفهاءهم ، فرجموه حتى أدموه .. ثم أ رأيت إلى رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد أخذ طريقه إلى خارج ثقيف ، وهو يحمل هذا الهمّ الثقيل ، حتى إذا بلغ إلى حيث انقطع عنه صوت الكلاب البشرية التي كانت تنبحه ، أسند ظهره إلى ظل شجرة هناك ، ومولاه زيد يضمد جراحه .. ثم ما كادت نفسه تهدأ ، وأنفاسه تنتظم ، حتى رفع رأسه إلى السماء ، وناجى ربه ، بتلك الكلمات الضارعة المشرقة ، التي تنبض حياة بمشاعر الإيمان ، وأنفاس التسليم والرضا ..

استمع إليها ..

« إلهى .. أشكو إليك ضعف قوتى ، وقلة حيلتى ، وهوانى على الناس! « يا أرحم الراحمين .. أنت رب المستضعفين وأنت ربى.

« إلى من تكلنى؟ .. إلى بعيد يتجهمنى؟ أو قريب ملّكته أمرى؟

« إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالى.

« غير أن عافيتك هي أوسع لي!

« أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة - أن يحلّ عليّ غضبك ، أو ينزل بي سخطك.

« لك العتبى حتى ترضى ..

« ولا حول ولا قوة إلا بك .. »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت