ويجري سياق السورة في أربعة أشواط:
يبدأ الشوط الأول بالنداء العام . نداء نداء الناس جميعا إلى تقوى الله , وتخويفهم من زلزلة الساعة , ووصف الهول المصاحب لها , وهو هول عنيف مرهوب . ويعقب في ظل هذا الهول باستنكار الجدل في الله بغير علم , واتباع كل شيطان محتوم على من يتبعه الضلال . ثم يعرض دلائل البعث من أطوار الحياة في جنين الإنسان , وحياة النبات ; مسجلا تلك القربى بين أبناء الحياة , ويربط بين تلك الأطوار المطردة الثابتة وبين أن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير , وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور . . وكلها سنن مطردة وحقائق ثابتة متصلة بناموس الوجود . . ثم يعود إلى استنكار الجدل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير بعد هذه الدلائل المستقرة في صلب الكون وفي نظام الوجود . وإلى استنكار بناء العقيدة على حساب الربح والخسارة , والانحراف عن الاتجاه إلى الله عند وقوع الضراء , والالتجاء إلى غير حماه ; واليأس من نصرة الله وعقباه . وينتهي هذا الشوط بتقرير أن الهدى والضلال بيد الله , وأنه سيحكم بين أصحاب العقائد المختلفة يوم الحساب . . وهنا يعرض ذلك المشهد العنيف من مشاهد العذاب للكافرين , وإلى جواره مشهد النعيم للمؤمنين .