وحركة من ييأس من نصر الله: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء , ثم ليقطع , فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) . .
ومشهد القرى المدمرة بظلمها: (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة , فهي خاوية على عروشها , وبئر معطلة وقصر مشيد) . .
تجتمع هذه المشاهد العنيفة المرهوبة إلى قوة الأوامر والتكاليف , وتبرير الدفع بالقوة , وتأكيد الوعد بالنصر والتمكين . إلى عرض الحديث عن قوة الله وضعف الشركاء المزعومين . .
ففي الأولى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا , وإن الله على نصرهم لقدير , الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا:ربنا الله . ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا . ولينصرن الله من ينصره . إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة , وآتوا الزكاة , وأمروا بالمعروف , ونهوا عن المنكر . ولله عاقبة الأمور) . .
وفي الثانية: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له . إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له , وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه . ضعف الطالب والمطلوب . ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز) . .
ووراء هذا وذلك , الدعوة إلى التقوى والوجل واستجاشة مشاعر الرهبة والاستسلام .
تبدأ بها السورة وتتناثر في ثناياها: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) . . (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) . . (فإلهكم إله واحد , فله أسلموا وبشر المخبتين . الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) . . (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) . .
ذلك إلى استعراض مشاهد الكون , ومشاهد القيامة , ومصارع الغابرين . والأمثلة والعبر والصور والتأملات لاستجاشة مشاعر الإيمان والتقوى والإخبات والاستسلام . . وهذا هو الظل الشائع في جو السورة كلها , والذي يطبعها ويميزها .