أما ما يفعله الجاهلون من العكوف على الأصنام، كانوا يضعون الأصنام على جبل الصفا وجبل المروة وعند الكعبة وداخل الكعبة، حتى إذا حجوا البيت الحرام حجوا لأصنامهم وآلهتهم الباطلة، وأذن الله برفع هذا كله"وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ"، طهر الله ذلك بإبراهيم عليه السلام، ثم بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام وهكذا، وإبراهيم وهو يبني البيت في سورة إبراهيم يقول في دعائه"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ".
إذاً المقصود والهدف من هذه السورة أن يتوجه الناس جميعاً إلى الله وحده لا شريك له بالعبادة كلها، لماذا كان الله وحده؟ لماذا لا نعبد مع الله غيره؟ لأنه وحده هو الذي خلق، ووحده هو الذي ملك، ووحده هو الذي أحيا، ووحده هو الذي يميت، ووحده هو الذي يرزق، ووحده هو الذي يبعث العباد والخلق يوم القيامة، هل عندكم من شركاء بهذه الصفات أو ببعضها؟ لا أحد، إذاً فتبارك الله أحسن الخالقين، وتبارك الله رب العالمين،
وقالها الله مرتين أيضاً في القرآن، في فواتح سور"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، وفي السورة الأخرى"تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا"، الذي ملك وبيده الملك وهو على كل شيء قدير هو الحقيق والجدير والمستحق سبحانه وتعالى وحده لا شريك له أن ينزل قرآناً وفرقاناً وأن يشرع أحكاماً وأن يحكم حياة عباده ليأخذهم إلى الطريق المستقيم، ثم ينتهون إلى جنات النعيم.