وبقوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81] يُشير إلى أن كمالية الإنسان إذا بلغ مبلغ الرجال البالغين من الأنبياء والأولياء، سخَّر الله بحسب مقامه السفليات والعلويات من الملك والملكوت، فسخر لسليمان عليه السلام الريح والجن والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنيات ومن العلويات الشمس حين ردت لأجل صلاته، كما سخر لداود الجبال والطير والحديد والأحجار التي قتل بها جالوت وهزم عسكرهم، فسخر لكل نبي شيئاً آخر من أجناس العلويات والسفليات، وسخر لنبينا صلى الله عليه وسلم من جميع أجناسها.
* فمن السفليات ما قال صلى الله عليه وسلم:"زويت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً"، وقال:"أوتيت مفاتيح خزائن الأرض"، وكان الماء ينبع من بين أصابعه.
وقال صلى الله عليه وسلم:"نُصرت بالصبا وأهلكت عاد بالزبور"وكانت الأشجار تسجد له، وتسلم عليه، وتسجد له، وتنقلع بإشارته عن مكانها وترجع، والحيوانات كانت تتكلم معه، وتشهد بنبوته، وقال صلى الله عليه وسلم:"أسلم شيطاني على يدي"وغيره من السفليات.
* وأمَّا العلويات: فقد انشق القمر بإشارة وسخر له البراق وجبريل والرفوف، وعبر عن السماوات السبع والعرش والكرسي والجنة والنار إلى أن بلغ مقام قاب قوسين، أو أدنى، فما بقي شيء من الموجودات إلا وقد سخر له.
وبقوله تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} [الأنبياء: 82] يُشير إلى أنا كنا سخرنا الشياطين له؛ ليعلمون له أعمالاً والغوص والصنائع التي يصنعون بحفظ الله ما لا يقدرون عليه الآن.