فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297958 من 466147

ثم أخبر عن أجر من مسه الضر بقوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} [الأنبياء: 83] يشير إلى أن كل ما كان لأيوب عليه السلام من الشكر والشكاية في تلك الحالة كان مع الله لا مع غيره إذ نادى ربه، وإلى أن بشرية أيوب عليه السلام كانت تتألم بالضر وهو يخبر عنها ولكن روحانيته المؤيدة بالتأييد الإلهي تنظر بنور الله، وترى في البلاء كمال عناية المبلى وعين رحمته في تلك الصورة وتربية لنفسه؛ ليبلغها مقام الصبر ورتبة نعم العبد وهو يخبر عنها ويقول: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83] من حيث البشرية، ولكن أرى بنور فضلك أنك {أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] علي بأنك ترحم علي بهذا البلاء ومس الضر وقوة الصبر عليه؛ لتفني نفسه عن صفاتها وهي العاجلة وتبقى بصفاتك، ومنها الصبر والصبر من صفات الله تعالى لا من صفات العبد لقوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل: 127] والصبور هو الله تعالى:

وبقوله تعالى: {وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] كان مستدعياً رحمته منه في إفناء النفس وصفاتها التي يجذبها ألم الضر والضر الحقيقي هو وجوده وألمنا ألم به؛ ليبقى بجود رحمته لا برحمة وجوده، فقال الله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} [الأنبياء: 84] مأموله وأعطينا سؤاله {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ} [الأنبياء: 84] ضر به الوجود {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ} [الأنبياء: 84] أي ما هو أهله {وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} [الأنبياء: 84] أي: ضعف ما كان مأمولة أعطينا له {رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا} [الأنبياء: 84] أيك بتجلي صفة رحمتنا له. {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: 84] أي: تذكاراً للطالبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت