والمعني: أن الآية فيهما واحدة وهي كون عيسى من غير أب وولادة أمه من غير ذكر. ومعنى كونهما آية للعالمين ما ظهر فيهما من التي دلت على قدرة الله.
92 -قوله تعالى {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ} قال ابن عباس: يريد دينكم. وهو قول الحسن، ومجاهد، وجميع المفسرين.
وقال الكلبي: ملتكم. ومضى الكلام في معاني الأمة.
وقال ابن قتيبة: الأمة: الدين. ومنه قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] أي: على دين. وقال النابغة:
وهَلْ يَأثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهُوَ طَائِعُ؟
أي: ذو دين. والأصل أنه يقال للقوم يجتمعون على دين واحد: أمه، فتقام الأمة مقام الدين.
قوله تعالى: {أُمَّةً وَاحِدَةً} قال ابن عباس: يريد دينًا واحدًا.
قال الفراء وأبو عبيد: نصب {أُمَّةً وَاحِدَةً} على القطع، لمجيء النكرة بعد تمام الكلام.
والمعنى: أن هذه الشريعة التي بيّنتها لكم في كتابكم دينًا واحدًا.
قال الحسن: بيّن لهم ما يتقون وما يأتون.
ثم قال: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} إبطالًا لما سواها من الأديان.
وعند الزجاج (أمة) نصب على الحال والمعنى: أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلًا فيها. هذا كلامه.
والمعني: هذه أمتكم ما دامت واحدة واجتمعتم عليها، فإذا خالفتم فليس من خالف الحق من حملة أهل الدين الحق، ومثله في الكلام أن تقول: فلا صديقي عفيفا، أي: ما دام عفيفا، وما بقي على العفة، فإذا خالف العفة لم يكن صديقك.
وقوله تعالى: {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} قال ابن عباس: فاطيعون. أي: لا دين سوى ديني، ولا رب غيري.
وفي هذا حث على الاجتماع، وتجنب الاختلاف.
ولما حث المؤمنين على الاجتماع ذم غيرهم من المشركين واليهود والنصارى بالاختلاف فقال: