وقوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ . .} [الأنبياء: 97] وَعْد الله هنا هو القيامة ، وهي تفاجئنا وتأتينا بغتة ؛ لذلك نقول في (فَإذَا) أنها الفجائية ، كما تقول: خرجتُ فإذا أسدٌ بالباب ، يعني: فوجئت به ، وهكذا ساعةَ تقوم الساعة سوف تُفَاجِئ الجميع ، لا يدري أحد ماذا يفعل .
لذلك يقول سبحانه: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ . .} [الأنبياء: 97] وشخوص البصر يأتي حين ترى شيئاً لا تتوقعه ، ولم تحسب حسابه ، فتنظر مُنْدهِشاً يجمد جفنُك الأعلى الذي يتحرك على العين ، فلا تستطيع حتى أنْ ترمش أو تطرف .
وفي آية أخرى يقول تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 42] .
وإذا أردتَ أن ترى شُخوص البصر فانظر إلى شخص يُفَاجأ بشيء لم يكُنْ في باله ، فتراه - بلا شعور وبغريزته التكوينية - شاخصَ البصر ، لا ينزل جفنه .
ثم يقولون: {ياويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا . .} [الأنبياء: 97] فلم يقتصر الموقف على شخوص البصر إنما تتحرك أيضاً أدوات الإدراك فيقول اللسان: {ياويلنا} وهذا نداء للويل أي: جاء وقتُك فلم يَعُدْ أمامهم إلا أنْ يقولوا: يا عذاب هذا أوانك فاحضر .
والويل: هو الهلاك السريع ينادونه ، فهل يطلب الإنسان الهلاكَ ، ويدعو به لنفسه؟ نقول: نعم ، حين يفعل الإنسان الفعلَ ويجد عواقبه السيئة ، وتواجهه الحقيقة المرّة يميل إلى تعذيب نفسه ، أَلاَ تسمع مثل هؤلاء يقولون: أنا أستحق . . أنا أستاهل الضرب . . ؟ إنه لَوْم النفس وتأنيبها على ما كان منها ، فهي التي أوقعتْه في هذه الورطة .
لذلك يقول سبحانه: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .