ولعل تخصيص هذا الحادث بالتوقيت دون غيره من علامات قرب الساعة قصد منه مع التوقيت إدماجُ الإنذار للعرب المخاطبين ليكون ذلك نُصب أعينهم تحذيراً لذرياتهم من كوارث ظهور هذين الفريقين فقد كان زوال ملك العرب العتيد وتدهور حضارتهم وقوتهم على أيدي ياجوج وماجوج وهم المَغول والتتار كما بيّن ذلك الإنذارُ النبوي في ساعة من ساعات الوحي.
فقد روت زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فَزِعاً يقول:"لا إله إلا الله ، ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب ، فُتح اليوم من رَدْم ياجوج وماجوج هكذا"وحلّق بأصبعه الإبهام والتي تليها.
والاقتراب على هذا اقتراب نسبي على نسبة ما بقي من أجل الدنيا بما مضى منه كقوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشقّ القمر} [القمر: 1] .
ويجوز أن يكون المراد بفتح ياجوج وماجوج تمثيلَ إخراج الأموات إلى الحَشر ، فالفتح معنى الشق كقوله تعالى: {يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ذلك حشر علينا يسير} [ق: 44] ، ويكون اسم ياجوج وماجوج تشبيهاً بليغاً.
وتخصيصهما بالذكر لشهرة كثرة عددهما عند العرب من خبر ذي القرنين.
ويدلّ لهذا حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الله لآدم (يوم القيامة) أخرج بَعث النار ، فيقول: يا رب ، وما بعث النار؟ فيقول الله: من كل ألف تُسعمائة وتسعة وتسعون."
قالوا: يا رسول الله وأيُّنا ذلك الواحد؟ قال: أبشروا ، فإن منكم رجلاً ومن يأجوج وماجوج تسعمائة وتسعة وتسعين"."
أو يكون اسم يأجوج ومأجوج استعمل مثلاً للكثرة كما في قول ذي الرمة:
لوَ أنَ ياجوج وماجوجَ معاً...
وعادَ عادٌ واستجاشوا تُبّعا
أي: حتى إذا أخرجت الأموات كيَأجوج ومأجوج على نحو قوله تعالى: {يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر} [القمر: 7] ، فيكون تشبيهاً بليغاً من تشبيه المعقول بالمعقول.