فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295920 من 466147

ولما مدح داود وسليمان علي سبيل الاشتراك، ذكر ما يختص بكل واحد منهما، نبدأ بداود، فقال: {وَسَخَّرْنَا} ؛ أي: وذلّلنا {دَاوُودَ الْجِبَالَ} و {مَعَ} متعلقة بالتسخير، وهو تذليل الشيء وجعله طائعًا منقادًا، وقوله: {يُسَبِّحْنَ} حال من الجبال؛ أي: حالة كونهن يقدسن الله تعالى، بحيث يسمع الحاضرون تسبيحهن، فإنه هو الذي يليق بمقام الامتنان، لا انعكاس الصدى، فإنه عام. وكذا ما كان بلسان الحال فاعرف؛ أي: ينطق بالتسبيح، وكان داود يسبح وحده، فالله تعالى خلق فيها الكلام، كما سبّح الحصى في كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع الناس ذلك.

وقال أبو حيان: قيل كان يمر بالجبال مسبّحًا وهي تجاوبه. وقيل: كانت تسير معه حيث سار. والظاهر وقوع التسبيح منها بالنطق، خلق الله فيها الكلام كما سبّح الحصى في كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسمع الناس ذلك، وكان داود يسمعه، قاله يحيى بن سلام. وقيل: كل واحد.

وقوله: {وَالطَّيْرَ} بالنصب عطفًا على الجبال؛ أي: وسخرنا الطير معه حالة كونها تسبّح معه. وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة، وأدخل في الإعجاز؛ لأنها جماد، والطير حيوان،

يعني إذا ذكر داود عليه السلام ربه ذكرت الجبال والطير ربها معه {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} ؛ أي: قادرين على أن نفعل هذا، وإن كان عجبًا عندكم، أو فاعلين هذه الأعاجيب، من تسخير الجبال وتسبيحهن والطير لمن نخصه بكرامتنا. روي أن داود كان إذا مرّ يسمعه تسبيح الجبال والطير لينشط في التسبيح ويشتاق إليه. وقرئ {وَالطَّيْرَ} مرفوعًا على الابتداء، والخبر محذوف؛ أي: مسخر، لدلالة"سخرنا"عليه، أو على الضمير المرفوع في {يُسَبِّحْنَ} على مذهب الكوفيين، وهو توجيه قراءة شاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت