قال وهب: ذكر لي أن منزلاً بناحية دجلة مكتوب فيه كتبه بعض صحابة سليمان إما من الإنس أو من الجن نحن نزلناه وما بنيناه ومبنياً وجدناه غدونا من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فنازلون بالشام وقال مقاتل: نسجت الشياطين لسليمان بساطاً فرسخاً في فرسخ ذهباً في إبريسم وكان يوضع له منبر من ذهب وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ، تقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظلله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه شمس ، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح وقال الحسن: لما شغلت نبي الله سليمان الخيل حتى فاتته ، صلاة العصر غضب لله فعقر الخيل فأبدله الله مكانها خيراً منها وأسرع الريح تجري بأمره كيف شاء فكان يغدو من إيلياء فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحه ببابل.
وروي أن سليمان سار من أرض العراق فقال بمدينة بلخ متخللاً بلاد الترك ، ثم جاوزهم إلى أرض الصين يعدو على مسيرة شهر ويروح على مثل ذلك ثم عطف يمنة عن مطلع الشمس على ساحر البحر حتى أتى أرض السند وجاوزها وخرج منها إلى مكران وكرمان ، ثم جاوزهما حتى أتى أرض فارس فنزلها أياماً ، وغدا منها فقال بكسكر ، ثم راح إلى الشام.
وكان مستقره بمدنية تدمر وكان أمر الشياطين قبل شخوصه إلى العراق فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأصفر والأبيض ، وفي ذلك يقول النابغة:
إلا سليمان إذ قال المليك له ...
قم في البرية فاحددها عن الفند
وجيش الجن إني قد أذنت لهم ...
يبنون تدمر بالصفاح والعمد