قال ابن عباس: النافلة هو يعقوب لأن الله تعالى أعطى إبراهيم إسحاق بدعائه حيث قال: رب هب لي من الصالحين وزاده يعقوب نافلة وهو ولد الولد {وكلا جعلنا صالحين} يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب {وجعلناهم أئمة} يعني قدوة يهتدى بهم في الخير {يهدون بأمرنا} يعني يدعون الناس إلى ديننا بأمرنا {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} يعني العمل بالشرائع {وإقام الصلاة} يعني المحافظة عليها {وإيتاء الزكاة} يعني الواجبة وخصهما لأن الصلاة أفضل العبادات البدنية وشرعت لذكر الله والزكاة أفضل العبادات المالية ومجموعها التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله {وكانوا لنا عابدين} يعني موحدين قوله {ولوطاً أتيناه حكماً} أي الفصل بين الخصوم بالحق وقيل أراد الحكمة والنبوة {وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} يعني قرية سدوم وأراد أهلها وأراد بالخبائث إتيان الذكور في أدبارهم ، وكانوا يتضارطون في مجالسهم مع أشياء أخرى كانوا يعلمونها من المنكرات {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا} قيل: أراد بالرحمة النبوة وقيل أراد بها الثواب {إنه من الصالحين} أي الأنبياء.
قوله تعالى: {ونوحاً إذ نادى من قبل} أي من قبل إبراهيم ولوط {فاستجبنا له} أي أجبنا دعاءه {فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} قال ابن عباس من الغرق وتكذيب قومه له ، وقيل: إنه كان أطول الأنبياء عمراً وأشدهم بلاء.
والكرب أشد الغم {ونصرناه} أي منعناه {من القوم الذين كذبوا بآياتنا} من أن يصلوا إليه بسوء وقيل من بمعنى على {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} .
قوله {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} قال ابن عباس وأكثر المفسرين: كان الحرث كرماً قد تدلت عناقيده وقيل كان زرعاً وهو أشبه بالعرف {إذا نفشت فيه غنم القوم} أي رعته ليلاً فأفسدته وكان بلا راع {وكنا لحكمهم شاهدين} أي كان ذلك بعلمنا ومرأى منا لا يخفى علنيا علمه.