فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294108 من 466147

وكثيراً ما نسمع أن بعض الناس قام من نومه فوجد ثعباناً في فراشه ، ولم يُصِبْه بسوء ، وربما فزع لرؤيته فأصابه مكروه بسبب هذا الخوف ، وهو لا يعلم أن الثعبان لا يؤذيه طالما أنه لم يتعرَّض له ، وهذا من عجائب هذه المخلوقات أنها لا تؤذيك طالما لا تؤذيها . إذن: لا أحدَ يرقبك ويحفظك في نومك مِمَّا يُؤذيك إلا الحق سبحانه .

وكلاءة الله لكم لا تقتصر على الحِفْظ من المعاطب ، فمن كلاءته سبحانه أن يمدّكم بمقوّمات الحياةَ ، فالشمس بضوئها ، والقمر بنوره ، والأرض بنباتها ، والسماء بمائها . ومع هذا تكفرون به ، وتسخرون من رسله وأهل طاعته ؛ لذلك يقول بعدها: {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 42] وما كان يصحّ أنْ يغيبَ ذِكْره تعالى عنهم .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا ...} .

أَلَهم آلهة أخرى تمنعهم من الإيمان بالله ؛ هؤلاء الآلهة لا يستطيعون نَصْر أنفسهم ، وكيف ينصرون أنفسهم ، وهي أصنام من حجارة نحتَها عُبَّادها على أشكال اختاروها؟ كيف ينصرون أنفسهم ، ولو أطاحت الريح بأحدهم لاحتاج لمَنْ يرفعه ويقيمه؟

وقوله تعالى: {وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} [الأنبياء: 43] كانوا قديماً في البادية ، إذا فعل أحدهم ذنباً ، أو فعل فَعْله في إحدى القبائل ، واحتاج إلى المرور عليهم في طريقه يذهب إلى واحد قويٍّ يصاحبه في مشواره ، ويحميه منهم إلى أنْ يمرَّ على ديارهم ، كما في قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} [الشعراء: 14] .

فالمراد: يصحبه كي يحميه بهذه الصُّحْبة وينجو من العذاب ، فهؤلاء لن نكون في صُحْبتهم لننجيهم ، ولا أحدَ يستطيع أن يصحبهم لينجيهم من عذابنا ، لا هذه ولا تلك .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَآءَهُمْ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت