وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثوابت. أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ أي لئلا تتحرك بهم، أو كراهة أن تميل بهم وتضطرب. وَجَعَلْنا فِيها أي في الرواسي. فِجاجاً سُبُلًا أي مسالك وطرقا نافذة واسعة. لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ أي ليهتدوا بها إلى مصالحهم ومقاصدهم في الأسفار والزراعة.
سَقْفاً مَحْفُوظاً أي سقفا للأرض، مثل سقف البيت، محفوظا من الوقوع بقدرته، أو من الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته. وَهُمْ عَنْ آياتِها أي عن أحوالها الدالة على وجود الله ووحدته وكمال قدرته وروعة حكمته، بما اشتملت عليه من الشمس والقمر والنجوم.
مُعْرِضُونَ لا يتفكرون فيها، فيعلمون أن خالقها لا شريك له.
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بيان لبعض تلك الآيات. كُلٌّ فِي فَلَكٍ أي كل واحد منهما له مدار مستدير، والتنوين: بدل من المضاف إليه، أي كل من الشمس والقمر وتابعهما وهو النجوم. والمراد بالفلك: الجنس، وهو مدار الشمس والقمر والنجوم.
يَسْبَحُونَ يسيرون على سطح الفلك بسرعة، كالسابح في الماء، وللتشبيه به، وإنما جمع الفعل باعتبار جنس الطوالع المتكاثرة كل يوم وليلة، وهو سبب جمعهما بالشموس والأقمار، وإلا فالشمس واحدة والقمر واحد. وعوملوا معاملة العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة.
المناسبة:
بعد أن وبخ الله تعالى المشركين الذين عبدوا مع الله آلهة أخرى، والذين قالوا: اتخذ الله ولدا من الملائكة، وبخهم على عدم تدبر الآيات الكونية الدالة
على وجود الله، وعلى التوحيد وتنزيهه من الشرك، وأنه لا يصح لعاقل عبادة الأصنام والأوثان لعجزها وعدم الجدوى من عبادتها.
التفسير والبيان:
أورد الله تعالى في هذه الآيات ستة أدلة تدل على وجود الإله الواحد القادر ذي القدرة التامة والسلطان العظيم في خلق الأشياء وقهر جميع المخلوقات، وهي ما يلي:
1 -فتق السموات عن الأرض: