فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294042 من 466147

وفي الآية: إشارة إلى أن كل من كان محجوبًا عن الله بالكفر لا ينظر إلى خواص الحق إلّا بعين الإنكار والاستهزاء؛ لأن خواص الحق من الأنبياء والعلماء يقبحون في أعينهم ما اتخذوا لهم آلهةً أو شهوات الدنيا، من جاهها ومالها وغير ذلك مما اتخذوه آلهة، كما قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} وكل محب يغار على محبوبه، ولذا يذكرونهم بعيب ونقصان، والحال أن العيب والنقصان فيهم، لا في أضدادهم، فعلى العاقل أن يصون لسانه عن ذكر العيوب، ويشتغل في جميع الأوقات بذكر علام الغيوب، وأفضل الذكر:"لا إله إلَّا الله"؛ لأنه إعراض عما سوى الله تعالى. وإقبال بالكلية على الله سبحانه.

قيل: من سائر العبادات والأذكار تصل إلى الله تعالى بواسطة الملك، أما هذه الكلمة فتصل إلى الله بلا واسطة الملك، أو قالها مرة خالصًا غفرت ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر.

37 - {خُلِقَ الْإِنْسَانُ} ؛ أي: جنسه {مِنْ عَجَلٍ} ؛ أي: جعل لفرط استعجاله كأنه مخلوق من العجل، قال الفرّاء: كأنه يقول: بنيته وخلقته أو العجلة، وعلى العجلة. والعجلة طلب الشيء وتحرِّيه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشهوة، فلذلك صارت مذمومة حتى قيل: العجلة من الشيطان، جعل الإنسان لفرط استعجاله، وقلة صبره، كأنه مخلوق منه، كما يقال: خلق زيد أو الكرم، تنزيلًا لما طبع عليه من الأخلاق منزلة ما طبع منه أو الأركان، إيذانًا بغاية لزومه وعدم انفكاكه عنه، ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجاله بالوعيد. قال النضر بن الحارث: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم: {خَلَقَ} مبنيًا للفاعل. {الْإِنْسَانَ} بالنصب؛ أي: خلق الله الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت