وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال:"مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّهَا إذا ذَكَرَهَا إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: {أَقِمِ الصلاة لِذِكْرِى} "قال بعضهم: هذا خطاب لموسى وقال بعضهم: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله {واتبع هَوَاهُ فتردى} ثم رجع إلى قصة موسى بقوله: {إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا واتبع هَوَاهُ فتردى وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى موسى} ثم قال: {إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ} يعني: كائنة {أَكَادُ أُخْفِيهَا} يعني: أسرها عن نفسي فكيف أعلنها لكم يا أهل مكة؟ هكذا روي عن جماعة من المتقدمين ، وقال ابن عباس في رواية أبي صالح ، وقال القتبي كذلك في قراءة أبيّ أخفيها من نفسي ، وهكذا روى جماعة من المتقدمين ، وروى طلحة عن عطاء في قوله {إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} عن نفسي ، وروي في إحدى الروايتين عن أبي بن كعب أنه كان يقول {أَكَادُ أُخْفِيهَا} بنصب الألف يعني: أكاد أظهرها ، وهي قراءة سعيد بن جبير قال أهل اللغة: خفى أي أظهر ، وقال امرؤ القيس:
خفاهن من انفاقهن كأنما
خفاهن ودق من عشيّ مجلب يذكر الفرس أنه استخرج الفأرة من جحرهن كالمطر ، ثم قال: {لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} يعني: لتثاب كل نفس بما تعمل: ثم قال عز وجل: {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} يعني: لا يصرفنك عنها ، يعني: عن الإقرار بقيام الساعة {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا} يعني: من لا يصدق بقيام الساعة {واتبع هَوَاهُ فتردى} يعني: فتهلك ، ويقال: الردى الموت والهلاك ، ثم رجع إلى قصة موسى عليه السلام.