وقوله تعالى: {كُلُواْ وارعوا أنعامكم} معمول قول محذوف وقع حالاً من ضمير {فَأَخْرَجْنَا} [طه: 53] أي أخرجنا أصناف النبات قائلين {كُلُواْ} الخ أي معديها لانتفاعكم بالذات وبالواسطة آذنين في ذلك ، وجوز أن يكون القول حالاً من المفعول أي أخرجنا أزواجاً مختلفة مقولاً فيها ذلك.
والأول أنسب وأولى.
ورعى كما قال الزجاج يستعمل لازماً ومتعدياً ، يقال: رعت الدابة رعياً ورعاها صاحبها رعاية إذا إسامها وسرحها وأراحها {إِنَّ فِى ذَلِكَ} إشارة إلى ما ذكر من شؤنه تعالى.
وأفعاله وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبته وبعد منزلته في الكمال ، وقيل: لعدم ذكر المشار إليه بلفظه.
والتنكير في قوله سبحانه {لاَيَاتٍ} للتفخيم كما وكيفما أي لآيات كثيرة جليلة واضحة الدلالة على شؤون الله تعالى في ذاته وصفاته {لأوْلِى النهي} جمع نهية بضم النون سمى بها العقل نهيه عن اتباع الباطل وارتكاب القبيح كما سمى بالعقل.
والحجر لعقله وحجره عن ذلك.
ويجيء النهي مفرداً بمعنى العقل كما في"القاموس"وهو ظاهر ما روي عن ابن عباس هنا فإنه قال: أي لذوي العقل ، وفي رواية أخرى عنه أنه قال: لذوي التقى.
ولعله تفسير باللازم.
وأجاز أبو علي أن يكون مصدراً كالهدي والأكثرون على الجمع أي لذوي العقول الناهية عن الأباطيل وتخصيص كونها آيات بهم لأن أوجه دلالتها على شؤنه تعالى لا يعلمها إلا العقلاء ولذا جعل نفعها عائداً إليهم في الحقيقة فقال سبحانه: {كُلُواْ وارعوا} دون كلوا أنتم والأنعام.
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) }
{مِنْهَا} أي من الأرض.