وحمل بعضهم العموم على عموم الأنواع دون عموم الأفراد ، وقيل: إن ذلك لئلا يلزم الخلف ويرد النقض بأن بعض الأفراد لم يكمل لعارض يعرض له ، والحق أن الله تعالى راعى الحكمة فيما خلق وأمر تفضلاً ورحمة لا وجوباً وهذا مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة كما نقل"صاحب المواقف"و"عيون الجواهر"فكل شيء كامل في مرتبته حسن في حد ذاته فقد قال تعالى: {العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خَلَقَهُ} [السجدة: 6 ، 7] وجعل العموم في هذا عموم الأنواع مما لا يكاد يقول به أحد ، وقال سبحانه: {مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} أي من حيث إضافته إلى الرحمن وخلقه إياه على طبق الحكمة بمقتضى الجودة والرحمة ، والتفاوت بين الأشياء إنما هو إذا أضيف بعضها إلى بعض فالعدول عما هو الظاهر من عموم الأفراد إلى عموم الأنواع لما ذكر ناشئ من قلة التحقيق ، وقيل: إن سبب العدول كون {أعطى} حقيقة في الماضي فلوحمل كل شيء على عموم الأفراد يلزم أن يكون جميعه قد وجد وأعطى مع أن منها بل أكثرها لم يوجد ولم يعط بعد بخلاف ما إذا حمل على عموم الأنواع فإنه لا محذور فيه إذ الأنواع جميعها قد وجد ولا يتجدد بعد ذلك نوع وإن كان ذلك ممكناً وفيه بحث ظاهر فليفهم.
وروى عن ابن عباس.
وابن جبير.
والسدي أن المعنى أعطى كل حيوان ذكر نظيره في الخلق والصورة أنثى وكأنهم جعلوا كلا للتكثير وإلا فالعموم مطلقاً باطل كما لا يخفى ، وعندي أن هذا المعنى من فروع المعنى السابق الذي ذكرناه ، ولعل مراد من قاله التمثيل وإلا فهو بعيد جداً ولا يكاد يقوله من نسب إليه.