{موعدكم يوم الزينة} [طه: 59] ، والظاهر عدم تعدد الحادثة والجملة استئناف بياني كأنه قيل فماذا قال حين أتياه وقالا له ما قالا؟ فقيل: قال {فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى موسى} لم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى: {إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ} [طه: 47] وقوله سبحانه: {قَدْ جئناك بِئَايَةٍ مّن رَّبّكَ} [طه: 47] لغاية عتوه ونهاية طغيانه بل أضافه إليهما لما أن المرسل لا بد أن يكون رباً للرسول ، وقيل: لأنهما قد صرحا بربوبيته تعالى للكل بأن قالا: {إنا رسول رب العالمين} كما وقع في سورة الشعراء والاقتصار ههنا على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو المقصود ، والفاء لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولي ربهما أي إذا كنتما رسولي ربكما الذي أرسلكما فأخبرا من ربكما الذي أرسلكما ، وتخصيص النداء بموسى عليه السلام مع توجيه الخطاب إليهما لما ظهر له من أنه الأصل في الرسالة وهارون وزيره ، ويحتمل أن يكون للتعريض بأنه ربه كما قال: {ألم نربك فينا وليداً} [الشعراء: 18] ، قيل: وهذا أوفق بتلبيسه على الأسلوب الأحمق ، وقيل: لأنه قد عرف أن له عليه السلام رتة فأراد أن يسكته.
وهو مبني على ما عليه كثير من المفسرين من بقاء رتة في لسانه عليه السلام في الجملة وقد تقدم الكلام في ذلك.
{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) }
{قَالَ} أي موسى عليه السلام واستبد بالجواب من حيث أنه خص بالسؤال {رَبَّنَا} مبتدأ وقوله تعالى: {الذي أعطى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ} خبره ، وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا والموصول صفته ، والظاهر أنه عليه السلام أراد بضمير المتكلم نفسه وأخاه عليهما السلام.