ولا حجة في ذلك كما لا يخفى {لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} متعلق بآتية كما قال صاحب اللوامح وغيره وما بينهما اعتراض لا صفة حتى يلزم إعمال اسم الفاعل الموصوف وهو لا يجوز على رأي البصريين أو بأخفيها على أن المراد أظهرها لا على أن المراد أسترها لأنه لا وجه لقولك: أسترها لأجل الجزاء ، وبعضهم جوز ذلك ، ووجهه بأن تعمية وقتها لتنتظر ساعة.
فساعة فيحترز عن المعصية ويجتهد في الطاعة.
وتعقب بأنه تكلف ظاهر مع أنه لا صحة له إلا بتقدير لينتظر الجزاء أو لتخاف وتخشى ، وما مصدرية أي لتجزى بسعيها وعلمها إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
وهذا التعميم هو الظاهر ، وقيل: لتجزى بسعيها في تحصيل ما ذكر من الأمور المأمور بها ، وتخصيصه في معرض الغاية لإتيانها مع أنه لجزاء كل نفس بما صدر عنها سواء كان سعياً فيما ذكر أو تقاعداً عنه بالمرة أو سعياً في تحصيل ما يضاده للإيذان بأن المراد بالذات من إتيانها هو الإثابة بالعبادة ، وأما العقاب بتركها فمن مقتضيات سوء اختيار العصاة وبأن المأمور به في قوة الوجوب والساعة في شدة الهول والفظاعة بحيث يوجبان على كل نفس أن تسعى في الامتثال بالأمر وتجد في تحصيل ما ينجيها من الطاعات وتحترز عن اقتراف ما يرديها من المعاصي انتهى.
ولا يخفى ما فيه ، وقيل: ما موصولة أي بالذي تسعى فيه ، وفيه حذف العائد المجرور بالحرف مع فقد شرطه.
وأجيب بأنه يجوز أن يكون القائل لا يشترط ، وقيل: يقدر منصوباً على التوسع.
{فَلاَ يَصُدَّنَّكَ}