{وَأَنَا اخترتك} أي اصطفيتك للنبوة والرسالة، وقرئ وأنّا اخترناك بالفتح والكسر، والفاء في قوله: {فاستمع} لترتيب الأمرِ أو المأمورِ به على ما قبلها، فإن اختيارَه عليه السلام لما ذكر من موجبات الاستماع والأمرِ به، واللام في قوله تعالى: {لِمَا يُوحَى} متعلقةٌ باستمعْ وما موصولةٌ أو مصدريةٌ، أي فاستمع الذي يوحى إليك أو الوحْيَ لا باخترتك كما قيل، لكن لا لما قيل من أنه من باب التنازُعِ وإعمالِ الأول فلا بد حينئذ من إعادة الضميرِ مع الثاني بل لأن قوله تعالى: {إِنَّنِى أَنَا الله لا إله إِلا أَنَاْ} بدلٌ من (ما يوحى) ولا ريب في أن اختيارَه عليه الصلاة والسلام ليس لهذا الوحي فقط، والفاءُ في قوله تعالى: {فاعبدنى} لترتيب المأمورِ به على ما قبلها فإن اختصاصَ الألوهية به سبحانه وتعالى من موجبات تخصيصِ العبادةِ به عز وجل {اتل مَا} خُصت الصلاةُ بالذكر وأُفردت بالأمر مع اندراجها في الأمر بالعبادة لفضلها وإنافتِها على سائر العبادات بما نيطت به من ذكر المعبودِ وشُغل القلبِ واللسانِ بذكره، وذلك قوله تعالى: {لِذِكْرِى} أي لتذكُرني فإن ذِكْري كما ينبغي لا يتحقق إلا في ضمن العبادةِ والصلاة، أو لتذكُرني فيها لاشتمالها على الأذكار، أو لذكري خاصةً لا تشوبُه بذكر غيري، أو لإخلاص ذكري وابتغاءِ وجهي لا تُرائي بها ولا تقصِدُ بها غرضاً آخرَ، أو لتكون ذاكراً لي غيرَ ناس، وقيل: لذكري إياها وأمْري بها في الكتب، أو لأنْ أذكُرَك بالمدح والثناء، وقيل: لأوقات ذكري وهي مواقيتُ الصلاة، أو لذِكْر صلاتي لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"من نام عن صلاة أو نسِيَها فليصلِّها إذا ذكرها لأن الله تعالى يقول: {إِنَّنِى أَنَا الله} ". وقرئ لذكرى بألف التأنيثِ وللذكرى معرفاً وللذكْر بالتعريف والتنكير. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}