وقال وهب: أدب الاستماع سكون الجوارح وغض البصر والإصغاء بالسمع وحضور العقل والعزم على العمل ، وذلك هو الاستماع لما يحب الله وحذف الفاعل في {يوحى} للعلم به ويحسنه كونه فاصلة ، فلو كان مبنياً للفاعل لم يكن فاصلة والموحى قوله {إني أنا الله} إلى آخره معناه وحّدني كقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون} إلى آخر الجمل جاء ذلك تبييناً وتفسيراً للإبهام في قوله {لما يوحى} .
وقال المفسرون {فاعبدني} هنا وحدني كقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون} معناه ليوحدون ، والأولى أن يكون {فاعبدني} لفظ يتناول ما كلفه به من العبادة ، ثم عطف عليه ما هو قد يدخل تحت ذلك المطلق فبدأ بالصلاة إذ هي أفضل الأعمال وأنفعها في الآخرة ، والذكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي ليذكرني فإن ذكري أن اعبدو يصلي لي أو ليذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، ويحتمل أن تضاف إلى المفعول أي لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق ، أو لأن تذكرني خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو خلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضاً آخر ، أو لتكون لي ذاكراً غير ناسٍ فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل هممهم وأفكارهم به كما قال
{لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة لقوله {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} واللام على هذا القول مثلها في قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه الصلاة والسلام:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها".
قال الزمخشري: وكان حق العبادة أن يقال لذكرها كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"إذا ذكرها".