وقرأ عيس بن عمر والضحاك طاوى أذهب فمن نون فعلى تأويل المكان ، ومن لم ينون وضم الطاء فيحتمل أن يكون معدولاً عن فعل نحو زفر وقثم ، أو أعجمياً أو على معنى البقعة ، ومن كسر ولم ينون فمنع الصرف باعتبار البقعة.
وقال الحسن: {طوى} بكسر الطاء والتنوين مصدر ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين فهو بوزن الثناء وبمعناه وذلك لأن الثنا بالكسر والقصر الشيء الذي تكرره ، فكذلك الطوى على هذه القراءة.
وقال قطرب {طوى} من الليل أي ساعة أي قدس لك في ساعة من الليل لأنه نودي بالليل ، فلحق الوادي تقديس محدد أي {إنك بالواد المقدس} ليلاً.
قرأ طلحة والأعمش وابن أبي ليلى وحمزة وخلف في اختياره وأما بفتح الهمزة وشد النون اخترناك بنون العظمة.
وقرأ السلمي وابن هرمز والأعمش في رواية {وأنا} بكسر الهمزة والألف بغير النون بلفظ الجمع دون معناه لأنه من خطاب الملوك اخترناك بالنون والألف عطفاً على {إني أنا ربك} لأنهم كسروا ذلك أيضاً ، والجمهور {وأنا اخترتك} بضمير المتكلم المفرد غير المعظم نفسه.
وقرأ أُبَيّ وأني بفتح الهمزة وياء المتكلم {اخترتك} بتاء عطفاً على {إني أنا ربك} ومفعول {اخترتك} الثاني المتعدي إليه بمن محذوف تقديره من قومك.
والظاهر أن {لما يوحى} من صلة استمع وما بمعنى الذي.
وقال الزمخشري وغيره: {لما يوحى} للذي يوحى أو للوحي ، فعلق اللام باستمع أو باخترتك انتهى.
ولا يجوز التعليق باخترتك لأنه من باب الأعمال فيجب أو يختار إعادة الضمير مع الثاني ، فكأن يكون فاستمع له لما يوحى فدل على أنه إعمال الثاني.
وقال أبو الفضل الجوهري: لما قيل لموسى صلوات الله على نبينا وعليه استمع لما يوحى وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره ، ووقف ليستمع وكان كل لباسه صوفاً.