"عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث الميضأة بطوله ، وقال فيه ثم قال:"أَمَا لكم فيّ أُسوة"ثم قال:"أَمَا إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصلّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها"وأخرجه الدارقطني هكذا بلفظ مسلم سواء ، فظاهره يقتضي إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وحضور مثلها من الوقت الآتي ؛ ويعضد هذا الظاهر ما أخرجه أبو داود من حديث عمران بن حُصَين ، وذكر القصة وقال في آخرها:"فمن أدرك منكم صلاة الغَداة من غدٍ صالحاً فليقضِ معها مثلها"."
قلت: وهذا ليس على ظاهره ، ولا تعاد غير مرة واحدة ؛ لما رواه"الدارقطني عن عِمران بن حصين قال: سرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزاة أو قال في سريّة فلما كان وقت السحر عرَّسْنا ، فما استيقظنا حتى أيقظَنا حرُّ الشمس ، فجعل الرجل منا يَثِب فَزِعاً دَهِشاً ، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا فارتحلنا ، ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس ، فقضى القوم حوائجهم ، ثم أمر بلالاً فأذن فصلينا ركعتين ، ثم أمره فأقام فصلينا الغداة ؛ فقلنا: يا نبي الله ألا نقضيهما لوقتهما من الغد؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم"وقال الخطّابي: لا أعلم أحداً قال بهذا وجوباً ، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً ليحرز فضيلة الوقت في القضاء."
والصحيح ترك العمل لقوله عليه السلام:"أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم"ولأن الطّرق الصحاح من حديث عِمران بن حُصَين ليس فيها من تلك الزيادة شيء ، إلا ما ذكر من حديث أبي قتادة وهو محتمل كما بيناه.