وقيل: أمر بذلك لينال بركة الوادي المقدس ، وتمس قدماه تربة الوادي ؛ قاله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وابن جريج.
وقيل: أمر بخلع النعلين للخشوع والتواضع عند مناجاة الله تعالى.
وكذلك فعل السلف حين طافوا بالبيت.
وقيل: إعظاماً لذلك الموضع كما أن الحرَم لا يُدخَل بنعلين إعظاماً له.
قال سعيد بن جبير: قيل له طَإِ الأرض حافياً كما تدخل الكعبة حافياً.
والعرف عند الملوك أن تخلع النعال ويبلغ الإنسان إلى غاية التواضع ، فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ؛ ولا تبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها.
وقد كان مالك لا يرى لنفسه ركوب دابة بالمدينة براً بتربتها المحتوية على الأعظم الشريفة ، والجثة الكريمة.
ومن هذا المعنى"قوله عليه الصلاة والسلام لبشير بن الخَصَاصِيّة وهو يمشي بين القبور بنعليه:"إذا كنت في مثل هذا المكان فاخلع نعليك"قال: فخلعتهما"وقول خامس: إن ذلك عبارة عن تفريغ قلبه من أمر الأهل والولد.
وقد يعبر عن الأهل بالنعل.
وكذلك هو في التعبير: من رأى أنه لابس نعلين فإنه يتزوّج.
وقيل: لأن الله تعالى بسط له بساط النور والهدى ، ولا ينبغي أن يطأ على بساط رب العالمين بنعله.
وقد يحتمل أن يكون موسى أُمِر بخلع نعليه ، وكان ذلك أوّل فرض عليه ؛ كما كان أوّل ما قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * والرجز فاهجر} [المدثر: 2 5] والله أعلم بالمراد من ذلك.
الثانية: في الخبر أنّ موسى عليه السلام خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي.
وقال أبو الأحوص: زار عبد الله أبا موسى في داره ، فأقيمت الصلاة فأقام أبو موسى ؛ فقال أبو موسى لعبد الله: تقدّم.
فقال عبد الله: تقدّم ؛ أنت في دارك.