وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي:"إِنِّي"بكسر الألف ، إِلا أن نافعاً فتح الياء.
قال الزجاج: من قرأ:"أَنِّي أنا"بالفتح ، فالمعنى: نودي [بأني أنا ربك ، ومن قرأ بالكسر ، فالمعنى: نودي] يا موسى ، فقال الله: إِنِّي أنا ربُّك.
قوله تعالى: {فاخلع نعليكَ} في سبب أمره بخلعهما قولان.
أحدهما: أنهما كانا من جلدِ حمارٍ ميت ، رواه ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه ، وعكرمة.
والثاني: أنهما كانا من جلد بقرة ذُكِّيتْ ، ولكنه أُمر بخلعهما ليباشر تراب الأرض المقدسة ، فتناله بركتها ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة.
قوله تعالى: {إِنَّكَ بالواد المقدَّس} فيه قولان قد ذكرناهما في [المائدة: 21] عند قوله: {الأرضَ المقدسةَ} .
قوله تعالى: {طُوى} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو:"طُوى وأنا"غير مُجْراة.
وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي:"طُوىً"مُجْراة ؛ وكلُّهم ضم الطاء.
وقرأ الحسن ، وأبو حيوة:"طِوىً"بكسر الطاء مع التنوين.
وقرأ عليّ بن نصر عن أبي عمرو:"طِوى"بكسر الطاء من غير تنوين.
قال الزجاج: في"طُوى"أربعة أوجه.
طُوى ، بضم أوَّله من غير تنوين وبتنوين.
فمن نوَّنه ، فهو اسم للوادي.
وهو مذكَّر سمي بمذكَّر على فُعَلٍ نحو حُطَمٍ وصُرَدٍ ، ومن لم ينوِّنه ترك صرفه من جهتين.
إِحداهما: أن يكون معدولاً عن طاوٍ ، فيصير مثل"عُمَرَ"المعدول عن عامر ، فلا ينصرف كما لا ينصرف"عُمَر".
والجهة الثانية: أن يكون اسماً للبقعة ، كقوله: {في البقعة المباركة} [القصص: 30] ، وإِذا كُسِر ونوِّن فهو مثل مِعىً.
والمعنى: المقدَّس مَرَّة بعد مَرَّة ، كما قال عدي بن زيد:
أَعاذِلَ ، إِنَّ اللَّومَ في غَيْرِ كُنْهِهِ ...
عليَّ طوىً مِن غَيِّك المُتَردِّد