{قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلى أَثَرِي} أي هم قريبا منّي. قال أبو حاتم: قال عيسى: بنو تميم يقولون هم أولى مرسلة مقصورة، وأهل الحجاز يقولون: {أُولَاءِ} ممدودة، وحكى الفراء هم أولاء على أثري وزعم أبو إسحاق أن هذا لا وجه له، وهو كما قال: لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي، ولا يخلو من إحدى جهتين: إما أن
يكون اسما مبهما فإضافته محال، وإما أن يكون بمعنى الذي فلا يضاف أيضا لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة. وقرأ عيسى {هُمْ أُولَاءِ عَلى أَثَرِي} وهو بمعنى أثر {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى} أي عجلت بالمصير إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عنّي.
[سورة طه (20) : آية 85]
{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) }
{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلّوا على الله {وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} أي دعاهم إلى الضلالة فاتّبعوه.
[سورة طه (20) : آية 86]
{فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) }
{فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} على الحال {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} وعدهم جل وعز الجنة إذا قاموا على طاعته، ووعدهم أنه يسمعهم كلامه.
{أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ} أي أفطال عليكم الوقت الذي ينجز لكم فيه وعده فتوهمتم أنه لا ينجزه. حقيقته في النحو: أفطال عليكم إنجاز العهد {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} لأنهم وعدوه أنهم يقيمون على إطاعة الله جلّ وعزّ.
[سورة طه (20) : آية 87]
{قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) }
{قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} أي قيل: هذا عامّ يراد به الخاصّ أي قال: الذين ثبتوا على طاعة الله ما أخلفنا موعدك بملكنا أي لم نملك ردّهم عن عبادة العجل.