{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسى (52) }
{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولى} قال: كيف يحيون ويجارون أي إن هذا بعيد، فأجابه موسى صلّى الله عليه وسلّم بأن الله جلّ وعزّ يعلمهما. {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} وفي معناه قولان:
أحدهما أنه تمثيل مجاز، والآخر أنه حقيقة، وأنّ ذلك مكتوب تقرأه الملائكة فتستدلّ
على قدرة الله جلّ وعزّ وعلى عظمته. {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسى} في معناه ثلاثة أقوال:
ذكر أبو إسحاق منها واحدا أنه نعت لكتاب أي لا يضلّه ربي ولا ينساه، والقول الثاني أنه قد تمّ الكلام ثم ابتدأ فقال: لا يضلّ ربي أي لا يهلك من قوله: أإذا ضللنا في الأرض، ولا ينسى شيئا، والقول الثالث أشبهها بالمعنى أخبر الله جلّ وعزّ أنه لا يحتاج إلى كتاب، فالمعنى لا يضلّ عنه علم شيء من الأشياء، ولا معرفتها، ولا ينسى علمه منها. وقرأ الحسن وقتادة وعيسى وعاصم الجحدري {فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي} أي لا يضيّعه ربّي ولا ينساه.
[سورة طه (20) : آية 53]
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) }
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً} وقرأ الكوفيون {مَهْداً} ، ومهادا هاهنا أولى لأن مهدا مصدر وليس هذا موضع مصدر إلّا على حذف: أي ذات مهد. {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} مجاز أي جعل لكم فيها السبل. {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} أي من نواحيها.
[سورة طه (20) : آية 55]
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرى (55) }
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} أي من الأرض. قال أبو إسحاق: لأن آدم صلّى الله عليه وسلّم خلق من الأرض، وقال غير أبي إسحاق: النطفة مخلوقة من التراب. يدلّ على هذا ظاهر القرآن.
[سورة طه (20) : آية 56]
{وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبى (56) }
{وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا} المعنى: ولقد أرينا فرعون آياتنا التي أعطينا لموسى صلّى الله عليه وسلّم كلها. والفائدة في هذا أن فرعون رأى الآيات كلّها عيانا لا خبرا {فَكَذَّبَ وَأَبى} أن يؤمن.
[سورة طه (20) : آية 58]