العجيب: قال الزجاج: وقد قيل: إن هارون لم يكن أخا موسى
لأمه. وقد تقول العرب لمن ليس بأخ له: يا بن أم ، وكذلك: يا بن عم.
قوله: (لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي) ، ابن عباس: أخذ شعر رأسه
بيمينه ولحيته بشماله. فذهب قوم إلى أن أخذ اللحية في ذلك الوقت كأخذ
اليد في وقتنا.
وقيل: كانا كشخص واحد ، فسيان أخذ لحيته ولحية أخيه ، -
والإنسان قد يأخذ لحيته عند الغضب ، وعند الأمر يستقبله ، وكان عمر إذا
غضب فتل شاربه.
العجيب: معناه ، ولا تخاطبني ، وخاطبهم ، كما تقول: دعني وخل
لحيتي ورأسي ، وهو لم يأخذ بلحية ولا برأس ، وهذا يدفعه ،"وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ". وموسى - عليه السلام - غضب في الله ، ففعل في غضبه ما فعل.
قوله: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) .
أي من أثر حافر فرس الرسول ، فحذف المضاف مرة بعد أخرى.
وذلك أنه رأى جبربل راكبا فرس الحياة ، فأخذ من تراب حافره قبضة يحيى
بها الجماد.
الغريب العجيب:"الرسول"موسى ، و"القبضة"ما أخذ من علمه وأثر
شرعه وسنته. واتخذت عجلا ، وقوله"الرسول"أي بزعمه وزعم قومه.
قوله: (لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) .
أي بالنار (ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ) نثير رماده ، وهذا فيمن صار لحماً ودما ، يقويه قراءة: أبي: لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لَنسفنه.
ومن قال: بقي ذهباً ، جعل معناه لنبردنه بالمِبرد ، فَعَّل من حَرَّقْت بدليل قراءة من قرأ لنَحرُقنه - بضم الراء - .
قوله: كذلكَ تقُصُّ).
أي كما قصصنا عليك قصة موسى ،"كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق."
الغريب: بهذا البيان نقص عليك أخبار من قد سبق.
قوله: (ذكراً) يريد القرآن ، وقيل: شرفاً.
(عنه) : يعود إلى الذكر ، وقيل: إلى الله.
قوله: (فيه) : أي في جزائه ، فحذف المضاف ، و"خالدين"