والمرادُ أن من اكتفى من الدنيا باليسيرِ وقنعتْ به نفسُهُ فقدْ كفاهُ ذلكَ
واستغْنَى له وإنْ كان يسيرًا.
قال أبو حازمٍ: إنْ كان يغنيكَ ما يكفيكَ فإن أدْنَى ما في الدنيا يكفيكَ -
وإنْ كان لا يغنيكَ ما يكفيكَ فليسَ في الدنيا شيءٌ يكفيكَ.
قال بكرٌ المزنيُّ: يكفيكَ من الدُّنيا ما قنعْتَ به ولو كفُّ تمرٍ وشربةُ ماءٍ.
وقال الإمامُ أحمدُ: قليلُ الدنيا يكفِي وكثيرُ ما يكفِي يُغنِي، إنَّ من اكتفى
من الدنيا كفاهُ منها القليلُ، ومن لم يكتفِ لم يكفِهِ الكثيرُ، كما قالَ
بعضُهُم، شعر:
حقيقٌ بالتواضع منْ يموتُ... ويكفِي المرءَ من دنْيَاه قوتٌ
وقال آخرُ:
يكفِي الفتى خلق وقوتُ... ما أكثرَ القوتَ لمن يموتُ
وقد مدحَ في هذا الحديثِ من صبرَ على كفافِ عيشِهِ وقنعَ بهِ، فأما
الراضِي بذلكَ: فهو أعْلَى منزلةً من الصابرِ القانِع.
وقد قيلَ: إنَّ الفقيرَ الراضي أفضلُ من الفقيرِ الصابرِ والغنيَّ الشاكرِ
بالاتفاقِ.
وفي الحديثِ أنه - عليه السلامُ - كان يقولُ في دعائِهِ:"رضِّنِي بما قسمتَ"
وفي حديب آخرَ.
"إذا أرادَ بعبدِهِ خيرًا رضَّاهُ بما قسَمَ له، وبارَكَ لهُ فيه".
انتهى انتهى. {تفسير ابن رجب الحنبلي حـ 1 صـ 678 - 697} .