وأمَّا الكافرُ فيُؤتى في قبر من قِبلِ رأسِهِ ، فلا يُوجدُ شيءٌ ، فيُؤتى من قِبلِ رجليهِ فلا يُوجد شيء ، فيجلسُ خائفًا مرعوبًا ، فيقالُ له: ما تقولُ في هذا الرجلِ الذي كان فيكم ؟ وما تشهدُ به ؟
فلا يهتدِي لاسمِهِ ، فيقالُ: محمدٌ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولونَ شيئا ، فقلتُ كما قالُوا ، فيقالُ له: صدقتَ ، على هذا حييتَ ، وعليه متَّ ، وعليه تبعثُ إن شاء اللَّهُ تعالى ، فيُضيَّق عليه قبرُهُ حتى تختلفَ أضلاعُه ، فذلك قولُهُ تعالى:
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِن لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) فيقال: افتحُوا له بابًا إلى
الجنةِ ، فيفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ ، فيُقال: هذا منزلُكَ وما أعدَّ اللَّه لكَ لو كنتَ أطعتَهُ ، فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ، ثم يقالُ: افتحُوا له بابًا إلى النارِ ، فيفتحُ له بابٌ إليها ، فيُقالُ له: هذا منزلُكَ ، وما أعدَّ الله لك ، فيزدادُ حسرةً وثُبورًا"."
قال أبو عمر الضريرُ: قلتُ لحمَّادِ بنِ سلمةَ: كان هذا من أهلِ القبلة ؟
قال: نعم ، قال أبو عمر: كأنَّه كان يشهدُ بهذه الشهادة على غيْرِ يقينٍ يرجعُ
إلى قلبه ، كأن يسمعَ الناسَ يقولونَ شيئًا ، فيقولُه.
خرَّجه الطبرانيُّ.
وخرَّجه الخلالُ في كتابِ"السنة"، وزادَ فيه بعد قولِهِ:"وقد مثلتِ الشمسُ"
له قد دنتْ للغروبِ ، فيقال له: هذا الرجلُ الذي كانَ فيكُم ما تقولُ فيه ؟ فيقولُ: دعونِي حتَّى أصلِّي ، فيقولونَ: إنك ستفعلُ ، أخبِرْنا عمَّا نسألك عنه"، وذكر الحديثَ."
وخرَّجَه ابنُ حبان في"صحيحِهِ"، من طريقِ معتمر ، عن محمَّدِ بنِ
عمرو - به.
ورواه جماعةٌ عن محمدِ بنِ عمرٍو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرةَ -
موقوفًا.
وقد رُوي من حديثِ أبي حازمٍ ، عن أبي هريرةَ ، نحوه ايضًا مع
الاختلافِ في رفعِهِ ووقفِهِ.