(قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى(49)
اكتفى بخطاب موسى عن خطاب أخيه من آخر الكلام. وقد خاطبهما جمعياً قبل ذلك في قوله:"ربكما"
وإنما جاز ذلك لأن الخطاب إنما يكون من واحد، فردّ الخطاب إلى واحد مثله.
وقريب منه {نسيا حوتهما} ولم ينسه إلا فتى موسى وحده.
دل على ذلك قوله: {فَإِنِّي نَسِيتُ الحوت} .
(قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى(63)
وفي حرف ابن مسعود"إن هذان إلا ساحران": أي: ما هذان يخفف (إنْ) يجعلها بمعنى (ما) .
ومن شدد"إنَّ"ورفع"هذان"، فقد خرج العلماء فيها سبعة أقوال:
فالأول: أن يكون بمعنى نعم.
حكى سيبويه أن"إنَّ"تأتي بمعنى أجل. واختار هذا القول المبرد وإسماعيل القاضي والزجاج وعلي بن سليمان.
واستبعد الزجاج قراءة أبي عمرو"إن هذين"لمخالفتها للمصحف [1] .
وقال علي بن أبي طالب: لا أحصي كم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره يقول: إن الحمدُ لله نحمده ونستعينه، يعني يرفع الحمد يجعل"إنَّ"بمعنى"أجل". ومعنى: أجل: نعم.
ثم يقول: أنا أفصح قريش كلها، وأفصحها بعدي سعيد بن إبان بن العاصي.
[1] قراءة أبي عمرو متواترة، ومن ثَمَّ لا يسوغ الاعتراض عليها، والله أعلم.