وَقَوْلُهُ: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الذُّرِّيَّةُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْهُدَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الرُّسُلُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ: [الآيات] وَالْأَدِلَّةُ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ الْقُرْآنُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْهُدَى عِبَارَةٌ عَنِ الدَّلَالَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ، وَفِي قَوْلِهِ: (فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهُدَى الَّذِي ضَمِنَ اللَّه عَلَى اتِّبَاعِهِ ذَلِكَ اتِّبَاعُ الْأَدِلَّةِ، وَاتِّبَاعُهَا لَا يَتَكَامَلُ إِلَّا بِأَنْ يَسْتَدِلَّ بِهَا وَبِأَنْ يَعْمَلَ بِهَا، وَمِنْ هَذَا حَالُهُ فَقَدْ ضَمِنَ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنْ لَا يَضِلَّ وَلَا يَشْقَى، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا يَضِلُّ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ.
وَثَانِيهَا: لَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَهْدِيهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَيُمَكِّنُهُ فِيهَا.
وَثَالِثُهَا: لَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى فِي الدُّنْيَا
«فَإِنْ قِيلَ» : الْمُتَّبِعُ لِهُدَى اللَّه قَدْ يلحقه الشَّقَاءُ فِي الدُّنْيَا؟
قُلْنَا: الْمُرَادُ لَا يَضِلُّ فِي الدِّينِ وَلَا يَشْقَى بِسَبَبِ الدَّيْنِ فَإِنْ حَصَلَ الشَّقَاءُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ.
[1] في الأصل هكذا [الْآخَرُ] والتصويب من (اللباب في علوم الكتاب، لابن عادل الحنبلي) . والله أعلم. اهـ.