فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284513 من 466147

وَالثَّانِي: أَنْ تَتَّبِعَنِي فِي وَصِيَّتِي إِذْ قُلْتُ لَكَ: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) [الْأَعْرَافِ: 142] فَلِمَ تَرَكْتَ قِتَالَهُمْ وَتَأْدِيبَهُمْ وَهَذَا قَوْلُ مُقَاتِلٍ ثُمَّ قَالَ: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَاصٍ وَالْعَاصِي مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ لِقَوْلِهِ: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) [الْجِنِّ: 23] وَلِقَوْلِهِ: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خالِدًا فِيها) [النِّسَاءِ: 14] فَمَجْمُوعُ الْآيَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ، فَأَجَابَ هَارُونُ عَلَيْهِ السلام وقال: (ابْنَ أُمَ)

قِيلَ: إِنَّمَا خَاطَبَهُ بِذَلِكَ لِيَدْفَعَهُ عَنْهُ فيتركه، وقيل: كان أخاه لأمه: (تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْمَنْهِيِّ فَاعِلًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَقَوْلِهِ: (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ) [الْأَحْزَابِ: 48] وَقَوْلِهِ: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزُّمَرِ: 65] وَالَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِهِ بَلْ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِسَائِرِ الْأَغْرَاضِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ أَخَذَ ذُؤَابَتَيْهِ بِيَمِينِهِ ولحيته بيساره ثم قال: نِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ قَوْلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ لا تتبعن أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ يَحْسُنُ فِي جَوَابِهِ أَنْ يُقَالَ: (إِنَّمَا لَمْ أَمْتَثِلْ قَوْلَكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَقُولَ: لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي

فَهَلْ يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْعَاقِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت