فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284502 من 466147

وَرَابِعُهَا: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا إِلَّا بِالْوَحْيِ فَلَمَّا تَأَخَّرَ نُزُولُ الْوَحْيِ عَلَيْهِ فِي ذلك الوقت خاف أن لا ينزل عليه الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَبْقَى فِي الْخَجَالَةِ.

وَخَامِسُهَا: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَافَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَ سِحْرَ أُولَئِكَ الْحَاضِرِينَ فَلَعَلَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أَعَدَّ أَقْوَامًا آخَرِينَ فَيَأْتِيهِ بِهِمْ فَيَحْتَاجُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى إِبْطَالِ سِحْرِهِمْ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَقْطَعٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ وَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَزَالَ ذَلِكَ الْخَوْفَ بِالْإِجْمَالِ أَوَّلًا وَبِالتَّفْصِيلِ ثَانِيًا، أَمَّا الْإِجْمَالُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْنا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) وَدَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ خَوْفَهُ كَانَ لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ أَمْرَهُ لَا يَظْهَرُ لِلْقَوْمِ فَآمَنَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) وَفِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمُبَالَغَةِ.

أَحَدُهَا: ذِكْرُ كَلِمَةِ التَّأْكِيدِ وَهِيَ (إِنَّ) .

وَثَانِيهَا: تَكْرِيرُ الضَّمِيرِ.

وَثَالِثُهَا: لَامُ التَّعْرِيفِ.

وَرَابِعُهَا: لَفْظُ الْعُلُوِّ وَهُوَ الْغَلَبَةُ الظَّاهِرَةُ.

وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَقَوْلُهُ: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) وَفِيهِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَلْقِ عَصَاكَ؟

وَالْجَوَابُ: جَازَ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرًا لَهَا أَيْ لَا تُبَالِ بِكَثْرَةِ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ وَأَلْقِ الْعُوَيْدَ الْفَرْدَ الصَّغِيرَ الْجِرْمِ الَّذِي بِيَمِينِكَ فَإِنَّهُ بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى يَتَلَقَّفُهَا عَلَى وَحْدَتِهِ وَكَثْرَتِهَا وَصِغَرِهِ وَعِظَمِهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَعْظِيمًا لَهَا أَيْ لَا تَحْتَفِلْ بِهَذِهِ الْأَجْرَامِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّ فِي يَمِينِكَ شَيْئًا أَعْظَمُ مِنْهَا كُلِّهَا وَهَذِهِ عَلَى كَثْرَتِهَا أَقَلُّ شَيْءٍ عِنْدَهَا فَأَلْقِهِ يَتَلَقَّفْهَا بِإِذْنِ اللَّه تعالى ويمحقها، أما قوله: (تَلْقَفْ) إلى قوله (حَيْثُ أَتى) أَيْ فَإِنَّكَ إِذَا أَلْقَيْتَهَا فَإِنَّهَا تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت