الْجَامِلُ جَمْعُ جَمَلٍ، ثُمَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُعْمِلُ إِنْ نَاقِصَةً كَمَا يُعْمِلُهَا تَامَّةً اعْتِبَارًا بَكَانَ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ وَإِنْ نَقَصَتْ فِي قَوْلِكَ: لَمْ يَكُنْ لِبَقَاءِ مَعْنَى التَّأْكِيدِ، وَإِنْ زَالَ الشَّبَهُ اللَّفْظِيُّ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعْنَى، وَهَذِهِ اللُّغَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي بَابِ الْإِعْمَالِ الشَّبَهُ الْمَعْنَوِيُّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ إِثْبَاتُ التَّوْكِيدِ دُونَ الشَّبَهِ اللَّفْظِيِّ كَمَا أَنَّ التَّعْوِيلَ فِي بَابِ كَانَ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ لِكَوْنِهِ فِعْلًا مَحْضًا، وَأَمَّا اللُّغَةُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ تَرْكُ إِعْمَالِ إِنِ الْخَفِيفَةِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الشَّبَهَ اللَّفْظِيَّ فِي إِنَّ الثَّقِيلَةِ أَحَدُ جُزْأَيِ الْعِلَّةِ فِي حَقِّ عَمَلِهَا وَعِنْدَ الْخِفَّةِ زَالَ الشَّبَهُ فَلَمْ تَعْمَلْ بِخِلَافِ السُّكُونِ فَإِنَّهُ عَامِلٌ بِمَعْنَاهُ لِكَوْنِهِ فِعْلًا مَحْضًا وَلَا عِبْرَةَ لِلَفْظِهِ.
قوله تعالى: (قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى(66)
فِيهِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (بَلْ أَلْقُوا) فَيَأْمُرُهُمْ بِمَا هُوَ سِحْرٌ وَكُفْرٌ لِأَنَّهُمْ إِذَا قَصَدُوا بِذَلِكَ تَكْذِيبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ كُفْرًا.
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَفْسَ الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ وَمَعْصِيَةٌ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَلْقَوْا وَكَانَ غَرَضُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ الْإِلْقَاءِ وَبَيْنَ مُعْجِزَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مُوسَى كَانَ ذَلِكَ الْإِلْقَاءُ إِيمَانًا وَإِنَّمَا الْكُفْرُ هُوَ الْقَصْدُ إِلَى تَكْذِيبِ مُوسَى وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِلْقَاءِ لَا بِالْقَصْدِ إِلَى التَّكْذِيبِ فَزَالَ السُّؤَالُ.