وَقَالَ الْمُعْتَرِضُ هَذِهِ الْأَشْعَارُ مِنَ الشَّوَاذِّ وَإِنَّمَا جَاءَتْ كَذَا لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَجَلَّ كَلَامُ اللَّه تَعَالَى عَنِ الضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا تَقَرَّرَ هَذَا الْكَلَامُ إِذَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ إِنْ وَجَبَ إِدْخَالُ اللَّامِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْخَبَرِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّامَ تُفِيدُ تَأْكِيدَ مَوْصُوفِيَّةِ الْمُبْتَدَأِ بِالْخَبَرِ وَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى حَالَةٍ مِنْ حَالَاتِ الْمُبْتَدَأِ وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَوَجَبَ دُخُولُهَا عَلَى الْمُبْتَدَأِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِحُكْمٍ فِي مَحَلٍّ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مُخْتَصَّةً بِذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ بِمَا إِذَا دَخَلَتْ إن على المبتدأ فإن هاهنا يَجِبُ إِدْخَالُ اللَّامِ عَلَى الْخَبَرِ مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ حَاصِلٌ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلِمَةَ إِنَّ لِلتَّأْكِيدِ وَاللَّامَ لِلتَّأْكِيدِ فَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ لَزَيْدًا قَائِمٌ لَكُنَّا قَدْ أَدْخَلْنَا حَرْفَ التَّأْكِيدِ عَلَى حَرْفِ التَّأْكِيدِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فَلَمَّا تَعَذَّرَ إِدْخَالُهَا عَلَى الْمُبْتَدَأِ لَا جَرَمَ أَدْخَلْنَاهَا عَلَى الْخَبَرِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَدْخُلْ حَرْفُ إِنَّ عَلَى الْمُبْتَدَأِ كَانَتْ هَذِهِ الضَّرُورَةُ زَائِلَةً فَوَجَبَ إِدْخَالُ اللَّامِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لَا يُقَالُ إِذَا جَازَ إِدْخَالُ حَرْفِ النَّفْيِ عَلَى حَرْفِ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ:
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ ... كَالْيَوْمِ طَالَبَنِي أَنِيقٌ أَجْرَبُ