فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284477 من 466147

وَثَانِيهَا: قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِذَا كَلَّفَ عِبَادَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَلْطُفَ بِهِمْ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَلْطَافِ مَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا سَمْعًا فَلَوْ لَمْ يَصْطَنِعْهُ بِالرِّسَالَةِ لَبَقِيَ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فَصَارَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَالنَّائِبِ عَنْ رَبِّهِ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَى اللَّه تَعَالَى، فَصَحَّ أَنْ يَقُولَ: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)

قَالَ الْقَفَّالُ وَاصْطَنَعْتُكَ أَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمُ اصْطَنَعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: هَذَا صَنِيعُ فُلَانٍ وَجَرِيحُ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ (لِنَفْسِي) أَيْ لِأُصَرِّفَكَ فِي أَوَامِرِي لِئَلَّا تَشْتَغِلَ بِغَيْرِ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَهُوَ إِقَامَةُ حُجَّتِي وَتَبْلِيغُ رِسَالَتِي وَأَنْ تَكُونَ فِي حَرَكَاتِكَ وَسَكَنَاتِكَ لِي لَا لِنَفْسِكَ وَلَا لِغَيْرِكَ.

قوله تعالى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)

وَفِيهِ سُؤَالَانِ: الْأَوَّلُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) ؟

قَالَ الْقَفَّالُ فِيهِ وَجْهَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُورًا بِالذَّهَابِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَقِيلَ مَرَّةً أُخْرَى اذْهَبَا لِيَعْرِفَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يَشْتَغِلَا بِذَلِكَ جَمِيعًا لَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ هَارُونُ دُونَ مُوسَى.

وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) أَمْرٌ بِالذَّهَابِ إِلَى كُلِّ النَّاسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَوْمِ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ إِنَّ قَوْلَهُ: (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ) أَمْرٌ بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَحْدَهُ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ) خِطَابٌ مَعَ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا هُنَاكَ وَكَذَلِكَ فِي قوله تَعَالَى: (قَالَا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى) [طه: 45] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت