85 -ثم لما قرر سبحانه أمر الحشر، وأجاب عن شبهة منكريه .. أراد أن يشرح حال المكلفين حينئذٍ فقال: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ} الظرف منصوب بفعل مقدر؛ أي: اذكر يا محمد لقومك بطريق الترغيب والترهيب، يوم يجمع أهل التقوى والطاعة {إِلَى الرَّحْمَنِ} ؛ أي: إلى ربهم الذي يغمرهم برحمته الواسعة، حال كونهم {وَفْدًا} ؛ أي: وافدين عليه، كما يفد الوفود على الملوك راكبين منتظرين لكرامتهم وإنعامهم، والوافد من يأتي بالخير، والوفد جمع وافد كريب جمع راكب، ومعنى حشرهم إلى الرحمن: حشرهم إلى جنته ودار كرامته، كقوله: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} وفي"التأوبلات النجمية"إنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها الجود والإنعام، والفضل والكرم، والتقريب والمواهب. انتهى.
86 - {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ} ؛ أي: الكافرين والعاصين بكفرهم ومعاصيهم {إِلَى جَهَنَّمَ} كما تساق البهائم حالة كونهم {وِرْدًا} ؛ أي: مشاةً عطاشًا، قد تقطعت أعناقهم من العطش، وقرأ الحسن، والجحدري {يحشر المتقون} {ويساق المجرمون} مبنيًا للمفعول.