فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283442 من 466147

وخلاصة ما سلف: تعجيب رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - مما حكته الآيات السالفة عن هؤلاء الكفرة، من تماديهم في الغي، وانهماكهم في الضلال، وتصميمهم على الكفر، بدون راعٍ ولا زاجرٍ، ومدافعتهم للحق مع وضوحه، وتنبيه له إلى أن ذلك إنما كان بإضلال الشياطين وإغوائهم، لا لقصور في التبليغ، وفي هذا تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وتهوين للأمر على نفسه

84 - {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: فلا تستعجل يا محمد بطلب العقوبة عليهم حسبما تقتضيه جناياتهم، حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم، وتطهر الأرض من فسادهم، يقال: عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه، ثم علل سبحانه هذا النهي بقوله: {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ} أيام آجالهم {عَدًّا} ؛ أي: لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة، وأنفاس معدودة، فنجازيهم بها؛ أي: نعد لهم الليالي والأيام والشهور والأعوام، وقيل: الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا، إلى الأجل الذي أجل لعذابهم، وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - إذا قرأها .. بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك. وعن ابن السماك، أنه كان عند المأمون، فقرأ الآية، ثم قال: إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد:

إِنَّ الْحَبِيْبَ مِنَ الأَحْبَابِ مُخْتَلَسُ ... لاَ يَمْنَعُ الْمَوْتَ بَوَّابٌ وَلاَ حَرَسُ

وَكَيْفَ يَفْرَحُ بِالدُّنْيَا وَلَذَّتِهَا ... فَتَىً يُعَدُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَالنَّفَسُ

والعد هنا: كناية عن القلة، ولا ينافي هذا ما مر من أنه يمد لمن كان في الضلالة؛ أي: يطول لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم، وهو قليل باعتبار عاقبته وعند العد. اهـ"شهاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت