(أن) أي لأن (دعوا) أو من أجل أن جعلوا (للرحمن ولداً) وقال الكسائي: هو بتقدير الخافض، وقيل في محل رفع على أنه فاعل هداً، أي هدها دعاء الولد، والدعاء بمعنى التسمية، أي سموا للرحمن ولداً، أو بمعنى النسبة، أي نسبوا له ولداً
(و) الحال أنه (ما ينبغي) أو لا يصلح (للرحمن) ولا يليق به (أن يتخذ ولداً) لاستحالة ذلك عليه لأن الولد يقتضي الجنسية والحدوث.
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)
(إن كل من في السماوات والأرض) أي ما كل من فيهما (إلا) وهو (آتي الرحمن) وَجَّد آتي وآتيه الأتي حملاً على لفظ (كل) وهو اسم فاعل مَن أتى وهو مستقبل، أي يأتيه يوم القيامة (عبداً) مقراً بالعبودية خاضعاً ذليلاً منهم عزير وعيسى، كما قال (وكل أتوه داخرين) أي صاغرين، والمعنى أن الخلق كلهم عبيده، فكيف يكون واحد منهم ولداً له؟ وقرئ آت على الأصل
(لقد أحصاهم) أي حصرهم بعلمه، وَعَلِمَ عَدَدَهم وأحاط بهم (وعدهم عداً) أي عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم وأيامهم وآثارهم بعد أن حضرهم، فلا يخفى عليه أحد منهم ولا شيء من أمورهم.
(وكلهم) أي كل واحد منهم تحت قهره وقدرته وتدبيره (آتيه يوم القيامة فرداً) أي وحيداً ولا ناصراً له ولا مال معه، كما قال سبحانه (يوم لا ينفع مال ولا بنون) . ثم ذكر الله سبحانه من أحوال المؤمنين بعض ما خصهم به بعد ذكره لقبائح الكافرين فقال: