(وقالوا اتخذ الرحمن ولداً) قرئ بفتح الواو وضمها كما تقدم، والجملة مستأنفة لبيان قول اليهود والنصارى. ومن يزعم من العرب أن الملائكة بنات الله
(لقد جئتم شيئاً إدًّا) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، وفيه رد لهذه المقالة الشنعاء، والإد كما قال الجوهري: الداهية والأمر الفظيع، وكذلك الإدة، وجمع الإِدةَّ إدَد؛ يقال أدت فلاناً الداهية تَؤُدُّه بالضم وتئده بالكسرِ وَتأده بالفتح إذا دهته وقرئ بالفتح، وقرأ الجمهور بالكسر، وقرئ آداً مثل ماداً، وهي مأخوذة من الثقل، يقال آده الحمل يؤوده إذا أثقله.
قال الواحدي: إدّاً أي عظيماً في قول الجميع، وبه قال ابن عباس. والمعنى قلتم قولاً منكراً عظيماً، وقيل الِأدُّ العجب والِأدَّة الشدة والمعنى متقارب. والتركيب يدور على الشدة والثقل.
(تكاد السماوات يتفطرن منه) قرئ بالتحتية وبالفوقية، وقرئ يتفطرون من الانفطار، واختاره أبو عبيد لقوله: (إذا السماء انفطرت) وقوله: (السماء منفطر به) وقرأ ابن مسعود يتصدعن؛ والانفطار والتفطر التشقق.
(وتنشق الأرض) كرر الفعل للتأكيد لأن يتفطرن وتنشق معناهما واحد أي تخسف بهم.
(وتخر) أي تسقط وتنهدم (الجبال هداً) قال ابن عباس: هداً هدماً. لأن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت تزول منه لعظمة الله سبحانه، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين. وانتصاب (هداً) على أنه مصدر مؤكد لأن الخُرُور في معناه، أو هو مصدر لفعل مقدر، أي وَتنهدّ هداً أو على الحال أي مهدودة أو على أنه مفعول له أي لأنها تنهد.
قال الهروي: هدني الأمر وهد ركني أي كسرني وبلغ مني، قال الجوهري: هد البناء يهده هداً كسره وضعضعه؛ وَهَدَّته المصيبة أوهنت ركنه، وانْهَدَّ الجبل أي انكسر، والْهَدُ صوت وَقْعِ الحائط كما قال ابن الأعرابي.