وحين رد على عبدة الأوثان عاد إلى الرد على من أثبت له ولداً من اليهود والنصارى والعرب ، ومنهم من خص الآية بالرد على العرب القائلين بأن الملائكة بنات الله لأن الرد على النصارى تقدم في أول السورة. وفي قوله: {لقد جئتم} التفات من الغيبة إلى المخاطبة تسجيلاً عليهم بالجراءة والتعرض لسخطه. والأد الأمر العجيب أو المنكر ، والتركيب يدل على الشدة والثقل ومنه أدت الناقة تؤد إذا رجعت الحنين في جوفها. ويقال: فطره بالتخفيف إذا شقه ، ومطاوعه انفطر وبالتشديد للتكثير ، ومطاوعه تفطر وهذا البناء للتكثير. وانتصب {هذا} إما على المصدر لأن الخرور في معناه ، وإما لأن التقدير يهد هداً ، أو على الحال أي مهدودة ، أو على العلة أي لأنها تهد. ومحل {أن دعوا} إما مجرور بدلاً من الهاء في {منه} وإما منصوب بنزع الخافض أي هدّاً لأن دعوا ، علل الخرور بالهد والهد بالدعاء ، وإما مرفوع بأنه فاعل هد أي هدها الدعاء ، وخير الوجوه أوسطها كما في الوقوف والدعاء.
أما بمعنى التسمية فيكون المفعول الأول متروكاً طلباً للعموم والإحاطة بكل ما دعي ولداً له ، وإما بمعنى النسبة أي نسبوا إلى الرحمن ولداً. {وما ينبغي} لا يصح ولا يستقيم وهو في الأصل مطاوع بغى إذا طلب ، وإنما لا يصير مطلوباً لأنه محال. أما الولادة المعروفة فلا مقال في استحالتها ، وأما التبني فلأن القديم لا جنس له حتى يميل طبعه إليه ميل الوالد إلى الولد لمن أضاف إليه ولداً فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن المختص به ، فليس أصول النعم وفروعها إلا منه كما قيل: لينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه ، وهذا من فوائد تكرير هذا الاسم في هذا المقام.