سؤال: كيف تؤثر هذه الكلمة في الجمادات حتى تنفطر وتنشق وتخر؟ أجيب بأنه سبحانه كأنه يقول: كدت أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند دعائهم الولد لي غضباً مني على من تفوّه بها لولا حلمي ، أو هو تصوير لأثر هذه الكلمة في الدنيا ، أو المراد أن هذا الاعتقاد يوجب أن تكون هذه الأجرام على ما ترى من النظام كقوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] وقال أبو مسلم: أراد أن هذه الأجرام كانت ممن يعقل كادت تفعل ذلك. ثم بين أن العابدين والمعبودين في السماوات أو في الأرضين كلهم تحت قهره وتسخيره في الدنيا وفي الآخرة وأنه محيط بجهل أحوالهم وتفاصيلها فقال: {إن كل} "إن"نافية أي ليس فرد من أفراد الخلائق {إلا أتى الرحمن} إلا وهو ملتجئ إلى ربوبيته مقر بعبوديته. ثم أجمل حال المؤمنين بما لا مزيد عليه في باب الكرامة قائلاً {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً} أي سيحدث لهم في القلوب مودّة من غير ما سبب من الأسباب المعهودة كقرابة أو اصطناع وذلك كما يقذف في قلوب أعدائهم الرعب. والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله المودة بين الناس عند إظهار الإسلام ، وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي:"يا عليّ قل اللَّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة"، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وعن ابن عباس: يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل:"يا جبرائيل قد أحببت فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض"وعن قتادة: ما أقبل العبد إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه.