قوله تعالى {إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً} يعني إلا من تاب من التقصير في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحاً بطاعة الله تعالى {فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً} أي لا ينقصون شيئاً ثم وصف الجنة فقال تعالى {جنات عدن} أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم {التي وعد الرحمن عباده بالغيب} أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم وهم غائبون عنها {إنه كان وعده مأتياً} أي آتياً وقيل معنى وعده موعود وهو الجنة مأتياً أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته {لا يسمعون فيها لغواً} أي باطلاً وفحشاً وهو فضول الكلام {إلا سلاماً} يعني بل يسمعون فيها سلاماً والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة ، وذلك أن أهل الجنة لا يسمعون فيها ما يؤلمهم ، وإنما يسمعون تسليمهم ، وقيل هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم ، وقيل هو تسليم الله عليهم {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} قال أهل التفسير: يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار كعادتهم في الدنيا وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب ، ووقت الليل بإرخاء الحجب ، وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق ولا تقتير ، وقيل: كانت العرب لا تعرف أفضل من الرزق الذي يؤتى به البكرة والعشي ، فوصف الله تعالى الجنة بذلك.