{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ} من كل أمة شاعت ديناً. {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً} من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها ، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيراً من أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب ، أو يدخل كلا طبقتها التي تليق به ، و {أَيُّهُم} مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات ، لكنه أعرب حملاً على {كل} وبعض للزوم الإِضافة وإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعن ، ولذلك قرئ منصوباً ومرفوع عند غيره إما بالإِبتداء على أنه استفهامي وخبره {أشد} ، والجملة محكية وتقدير الكلام: {لَنَنزِعَنَّ} من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد ، أو معلق عنها لننزعن لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم ، أو مستأنفة والفعل واقع على {مِن كُلّ شِيعَةٍ} على زيادة من أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة ، وإما بشيعة لأنها بمعنى تشيع وعلى للبيان أو متعلق بافعل وكذا الباء في قوله:
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين هُمْ أولى بِهَا صِلِيّاً} أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلي ، أو صليهم أولى بالنار. وهم المنتزعون ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتياً رؤساء الشيع فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص {صِلِيّاً} بكسر الصاد.