قيل لابن عرفة: وجه بعده أن العبودية بالنسبة إلى الله تعالى إنما هي بمعنى الخلق، والاختراع بالنسبة إلى الخلق بمعنى التملك وزيادة الخلق، وفي الثاني أعم لاقترانها بملك المنافع خاصة، والتعليل بالعلة البسيطة أقوى من التعليل بالعلة المركبة.
قوله تعالى: {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) }
فسر بوجهين:
أحدهما: (أَحْصَاهُمْ) أي جمعهم، (وَعَدَّهُم) أي عد لعادهم؛ فعلى هذا الإشكال في الآية كالجمع لَا يستلزم العدة التي في أحصاهم أي علم جملهم وعدتهم؛ أي علم آحادهم، فيرده السؤال: وهو أن العلم بالجملة يستلزم العلم بالآحاد كما هو عند البصريين، فلا فائدة في قوله (عَدَّهُم) ؛ فالجواب: أنه أتى به تنبيها على مخالفة القديم المتعلق بالجملة.
قوله تعالى: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) }
مع أن المؤمنين يقع بينهم محض التباغض، فالجواب: إما بأن التردد موجود منهم لا في كلهم؛ ألا ترى أن ملة إبراهيم كل أحد يحبها.
قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ... (97) }
أخذ منه أنه ليس في القرآن أعجمي.
ابن ريحان: إنه يؤتي فيه بالعجمي ويكون مدلوله عربي.
قوله تعالى: (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ) .
يحتمل الخصوص بمعنى الإشارة إن حصل التقوى بالفعل، والنذارة لهم أجمعين، فيقال للشخص: إن كنت تقيا؛ قلت: هذا وإن خالفت عوقبت بعده؛ قلت: فتكون قضيته حقيقية.
قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ... (98) }
هذا على سبيل التسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم لئلا يتطاول موتهم كثيرا (أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ) .
قوله تعالى: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) .
رد على قولِ ابنِ مكِّي في] تثقيف اللسان في قولهم: المحسوسات، لحنٌ؛ إذ لَا يقال:"أحَسَّ"، وإنما يقال:"حَسَّ".
قوله تعالى: (أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) .
الصوت الخفي، وإن لم يسمع لهم الصوت الخفي فأحرى القوي؛ لأن الرسل لا تكلمهم إلا كلاما خفيا، وهؤلاء الرسل ليس لهم صوت خفي، فأحرى ما فوقه. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 124 - 136} ...