انتهى هذا الوجه وهو في غاية البعد لطول الفصل بين قوله قالوا: {أي الفريقين} وبين الغاية وفيه الفصل بجملتي اعتراض ولا يجيز ذلك أبو علي.
قال الزمخشري: والثاني أن يتصل بما يليها فذكر نحواً مما قدمناه ، وقابل قولهم خير مكاناً بقوله {شر مكاناً} وقوله {وأحسن ندياً} بقوله {وأضعف جنداً} لأن الندي هو المجلس الجامع لوجوه القوم والأعوان ، والأنصار والجند هم الأعوان ، والأنصار و {إما العذاب وإما الساعة} بدل من ما المفعولة برأوا.
و {من} موصولة مفعولة بقوله {فسيعلمون} وتعدى إلى واحد واستفهامية ، والفعل قبلها معلق والجملة في موضع نصب.
ولما ذكر إمداد الضال في ضلالته وارتباكه في الافتخار بنعم الدنيا عقب ذلك بزيادة هدى للمهتدي وبذكر {الباقيات} التي هي بدل من تنعمهم في الدنيا الذي يضمحل ولا يثبت.
و {مرداً} معناه مرجعاً وتقدم تفسير {الباقيات الصالحات} في الكهف.
وقال الزمخشري: {يزيد} معطوف على موضع فليمدد لأنه واقع موقع الخبر تقديره من كان في الضلالة مداً ويمد له الرحمن {ويزيد} أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ، ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه انتهى.
ولا يصح أن يكون {ويزيد} معطوفاً على موضع {فليمدد} سواء كان دعاء أم خبراً بصورة الأمر لأنه في موضع الخبر إن كانت {من} موصولة أو في موضع الجواب إن كانت {من} شرطية ، وعلى كلا التقديرين فالجملة من قوله {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} عارية من ضمير يعود على من يربط جملة الخبر بالمبتدأ أو جملة الشرط بالجزاء الذي هو فليمدد وما عطف عليه لأن المعطوف على الخبر خبر ، والمعطوف على جملة الجزاء جزاء ، وإذا كانت أداة الشرط اسماً لا ظرفاً تعين أن يكون في جملة الجزاء ضميره أو ما يقول مقامه ، وكذا في الجملة المعطوفة عليها.