حيث نكر لفظ يمين وهو المسند إليه؛ تحاشيًا من أن ينسب السآمة بصريح اللفظ إلى يمين الممدوح فيما لو قال: يمينه بالإضافة، ومع أن المراد بيمين في قول الشاعر: هو يمين الممدوح فإن إسناد السآمة إليها معرفة فيه جفوة تتنافَى مع مقام المدح، وكأن ينكر المسند إليه لإرادة إخفائه عن المخاطب؛ خوفًا عليه، مثل أن تقول لآخر: قال لي رجل: إنك انحرفت عن الحق فتخفي اسمه لئلا يلحقه أذى من هذا المخاطب؛ لأنه نسب إليه ما لا يحب.
{إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) }
العلاقة الثانية الفاعلية: وتكون بإسناد الفعل المبني للمفعول أو معناه إلى الفاعل مثل قولهم: سيل مفعم، بصيغة اسم المفعول؛ أي: مملوء، مسندًا إلى ضمير السيل الذي هو الفاعل، وحق اسم المفعول أن يسند إلى المفعول الذي صار نائب فاعل وهو المكان؛ إذ من المعروف أن السيل هو الذي يفعم المكان؛ أي: يملؤه فالسيل مفعم بكسر العين والمكان مفعم بفتحها، ولكنهم تجاوزوا في الإسناد حيث أسندوا اسم المفعول إلى ضمير السيل الذي هو الفاعل، فهو مجاز عقلي علاقته الفاعلية.
ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} (مريم: 61) وقوله: {مَأْتِيًّا} اسم مفعول مسند إلى ضمير الوعد الذي هو فاعل في الحقيقة والواقع؛ لأن الوعد يأتي ولا يؤتَى، وحقيقة الإسناد مأتيًا صاحبه؛ أي: يأتيه الوعد. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...